تستكمل مجلة “البيان” الكويتية ملف “الأدب والسياسة” الذي فتحته في عدد يونيو/حزيران الماضي، ويكتب محمود حنفي أبوقورة عن المثقف والسلطة لإدوارد سعيد: استقلالية المبدأ أم الخنوع؟ مشيرا إلى أن المهمة الحقيقية التي يمثلها المثقف تكمن ـ حسب رأي سعيد ـ في “الاختيار بين الانضمام إلى استقرار المنتصرين والحكام أو السير في الطريق الشاق” الذي يتمثل في الانضمام إلى المستضعفين والمحرومين والذين لا يجدون من يمثلهم، متسائلا: هل يخاطب المثقف السلطة باعتباره ضارعا إليها، أم باعتباره ضميرها الهاوي الذي لا يتلقى مكافأة عما يفعل؟ والإجابة تتلخص في أن المثقف لا بد وأن يكون من الهواة، لأن ذلك يمنحه القدرة على أن يعبر عن انتمائه، وعن إثارة القضايا الأخلاقية.
ويكتب الشاعر د. حسن فتح الباب عن تجربة حياتية “بين صوت الشاعر وسوط الحاكم”، موضحا أنه كان يأمل أن يعامل رجال السياسة أصحابُ القرار الأدباءَ المميزين كما يعاملون في الغرب، إذ لا تكاد تبزغ موهبة أدبية حتى تتبناها مؤسسات ثقافية حكومية أو أهلية، فتتولاها بالرعاية وتوفر لها الأسباب التي تكفل لها نموها وازدهارها.
ويفتتح سليمان الحزامي العدد 481 من “البيان” التي تصدرها رابطة الأدباء في الكويت، بمقال عن “الثقافة والصيف” متسائلا هل للثقافة موسم، وهل للثقافة زمن محدد؟ وهل للثقافة وقت مرسوم فقط، وإذا تجاوزنا هذا الوقت أو ذاك الزمن فلا ثقافة نمارسها؟
وتواصل د. ليلى السبعان دراستها اللغوية النقدية عن عرار وفهد العسكر، مشيرة إلى أن المرأة عند كليهما عنصر مهم من العناصر التي تكونت منها أشعارهما، فالمرأة عند عرار اتخذت أشكالا وأنماطا متعددة.
ويترجم د. محمد فؤاد نعناع عن الألمانية مقالا منشورا في كتاب “الأنواع الأدبية” إعداد أوتو كنورش 1991، بعنوان “رواية المجتمع والعصر لفولفغانغ يسكه محاولة فك رموز العالم”، موضحا أنه إذا تم استبعاد المكون الخيالي لدى رواية العصر إطلاقا فإنها تختلف عن الرواية الخيالية، أو رواية الدولة فيما بعد مرحلة رواية توماس مور “أوتوبيا”، كما تتحدد رواية العصر بالواقع، وكذلك لدى شخصيات الرواية، فإن التركيب البنائي يعين من خلاله أيضا، فليس اختلاق خرافة وإعادة القصة من الذاكرة زمنيا لسياق الحدث، كما لدى الرواية التربوية، يمكنان التغلب على غزارة المادة بشكل مناسب.
ويقدم د. عبدالسلام المساوي قراءة في ديوان “سرير لعزلة السنبلة” للشاعر محمد الأشعري، بينما تكتب د. فوزية زوباري عن رواية “أصوات” لسليمان فياض وتجاذبات الذات والآخر، موضحة أن لغة السرد تكشف تغييرات الذات الفردية لكثير من أصوات قرية الدراويش، وتغير وعيها بعد وصول الوافد الجديد، لأنها باتت ترى نفسها بعيون جديدة.
ويكتب عبدالله الحاتم عن عبدالله الفرج بين الفصحى والعامية، ويترجم سعيد بوكرامي حوارا مع الكاتبة البريطانية دوريس ليسينغ الحاصلة على نوبل 2007 مؤكدة أنها ليست من الكتاب الذين ينتهون من كتابة كتاب يوم الثلاثاء ليبدؤوا آخر يوم الأربعاء، وأنها ليست كاتبة ملتزمة، بل كاتبة حكايات. وتعترف ليسينغ أن المرأة في الغرب أصبحت أشد غباء وتجرجر في الوحل الرجل الأشد لطفا وذكاء، ثم ينظر إليها بلا انتقاد على أنها قامت بعمل رائع، موضحة أنها قالت هذا علانية، فخلّف ضجة إعلامية “لكن لا يهمني رأيهن لأنني سأقول نفس الشيء مرة أخرى”.
وفي باب الإبداع تنشر البيان قصصا لكل من: عبدالله خليفة، وهيام المفلح، وعبدالوهاب الحمادي، ود. عادل العبد المغني، ومن تراث البيان تنشر قصة “الشيء الجديد” للدكتور سليمان الشطي. وتنشر قصائد لكل من: عبدالرزاق سعود المانع، ومريم توفيق، وعزت الطيري، ومحمد وحيد علي، ومن تراث البيان تنشر قصيدة “مهملة الحروف” لعبدالله عبدالعزيز الدويش.
وفي “لمسة وفاء” تحتفي “البيان” بالدكتور سليمان الشطي ذلك القلم الذي يرتحل بين النقد والقصة والرواية، مشيرة إلى اعتزامها إصدار عدد نوفمبر/تشرين الثاني القادم عن الأديب أحمد السقاف تقديرا لجهوده العلمية والعملية في الحياة الثقافية الكويتية والعربية.
أحمد فضل شبلول ـ الكويت
المصدر : ميدل إيست أونلاين
http://www.middle-east-online.com/culture/?id=95950