د.الوقيان.. شاعر القدس

للكويت حضور مميز في الحراك الثقافي العربي منذ القدم وتعد إضافة كبيرة في الخريطة الثقافية حيث يتنوع هذا الحضور من إبداعات أدبية بأقلام كويتية في مختلف المجالات والفنون كالقصة القصيرة و الرواية و الشعر و المسرح والبحث الأدبي وخلافه، ولعل فوز قصيدة الشاعر فهد العسكر بمسابقة إذاعة لندن عام 1944م مثال واضح على عراقة الإبداع الكويتي المتجدد، لنجد أن الأدباء منذ مطلع القرن العشرين سطروا الشعر والنثر في خدمة القضايا العربية وليعبروا عن وجدان هذا الشعب العربي الأصيل وتلاحمه مع إخوانه العرب من المحيط إلى الخليج.

وقد وثق أديبنا الكبير د.خليفة الوقيان هذا الجانب المضيء في كتابه (القضية العربية في الشعر الكويتي) وتتبع قصائد الشعراء الكويتيين بدقته المعهودة وأسلوبه البحثي الرائع ليعطي للقارئ العربي صفحات عظيمة من تاريخ الشعر الكويتي، وقد صدر له في شهر مايو كتاب (فلسطين في الشعر الكويتي) الذي أشرفت عليه رابطة الأدباء وطبع بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن منشورات الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2016م وكان إضافة قيمة للمكتبة العربية.

وقد فاز بكل جدارة واعتزاز شاعرنا د.الوقيان بجائزة القدس لعام 2016م والتي تعتبر أرفع جائزة يمنحها الاتحاد العام للأدباء العرب سنويا، وجاء هذا الفوز نظراً لمجمل أعماله الأدبية لدعم ومناصرة القضية الفلسطينية، وكلفني شخصيا لتمثيله في استلام جائزته في المؤتمر الذي سيعقد هذه الأيام في الجزائر.

إن التعرف على قامات الأدب الكويتي عن كثب يعطي المتلقي شعوراً عظيماً ودافعاً كبيرا للبذل والعطاء، فالقدوة الحسنة في المجتمعات أمر مهم ووجوبي لبناء أجيال واعية قادرة على مواجهة الأفكار الهدامة، ولي مع هذه القامة الثقافية معرفة أعتز بها منذ عام 2001م حيث أهديته كتابي الأول (أعلام الغوص عند العوازم خلال قرن)، كما تشرفت بكتابته لمقدمة كتابي (شخصيات من تاريخ الكويت) وأسعدني وصفه لي بـ «باحث جاد وأمتلك حاسة التقاط الموضوعات التي لم تذللها جهود الباحثين وبمثل جهدي التفاتة نبيلة ووفاء جميلا لمن اعطوا للوطن ورحلوا دون وداع، وأن كتابي يسد ثغرة في المكتبة الكويتية».

إن الحديث عن الأمور الجميلة يدفع للفرح والبهجة والتفاؤل وكذلك الحال عند الحديث عن جمال الخلق والفكر والإبداع لدى د.الوقيان حفظه الله ورعاه .