الخرافة ودورها في تربية الأبناء

الخرافة ودورها في تربية الأبناء

للملتقيات الأدبية دور كبير في تبادل الخبرات والمعلومات وإثراء المواضيع الثقافية المطروحة طالما كان التنظيم جيدا وبمشاركة ذوي الاختصاص فيها، وقد عرفت الكثير من الملتقيات والمؤتمرات والاحتفالات الناجحة التي تقام بمنطقة الخليج العربي ومن أروعها وأجملها ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الذي بلغ الدورة السابعة من عمره المديد ويعتبر من أنجح الملتقيات الخليجية .

وقد وصلتني دعوة كريمة من الأديبة الإماراتية المعروفة أسماء الزرعوني رئيس مجلس الأمناء لهذا الملتقى للمشاركة في أعمال وندوات الملتقى في دورته الأخيرة، وقد كانت مشاركتي في ورقة تحمل عنوان (دور الخرافات الشعبية الكويتية في تربية الطفل) حيث إن الدورة كانت متعلقة بقصص الأطفال في محاور عديدة ومتنوعة وثرية ومفيدة وبمشاركة نخبة من رجال الفكر والثقافة والأدب، ومن هذه الأسماء الجميلة المشاركة في أعمال الملتقى نذكر الباحث القطري القدير صالح غريب والمؤرخ الإماراتي عبدالعزيز المسلم مدير معهد الشارقة للتراث والمفكر المغربي العربي بنجلون والدكتورة البحرينية منى جناحي والقاصة الكويتية أمل الرندي والشاعرة القطرية سميرة عبيد والفنانة المبدعة لينا العالي، وتخلل الملتقى الكثير من الورش الخاصة (القصة والشعر والرسم والإعلام).

وكان الافتتاح برعاية وحضور شخصيات ثقافية كبيرة القدر وهي الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات و الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، حيث عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعمها الكبير للمشاريع الثقافية الهادفة وبطرق تشجيعية تتسم بالذكاء والحكمة .

نعود إلى ورقتي التي قدمتها بالمؤتمر والتي سلطت الضوء خلالها على أساليب الأجداد والجدات في تربية الآباء في الماضي واختراع شخصيات مرعبة لتخويفهم وتقويمهم على السلوك الحسن ومنها ابتداع شخصية حمارة القايلة لمنع الأولاد من الخروج في وقت شمس الظهيرة الحارقة، وكذلك شبح الطنطل الذي يتعرض لكل من يمشي بالطرق وحيدا أثناء ظلام الليل الدامس، وغيرها من الشخصيات الخرافية التي عاشت معنا في تراثنا الجميل، فما نراه اليوم هو ضرورة وجود شخصيات تقوم بالحد من السلوكيات الخاطئة لدى أبناء الجيل الحالي كالتقليل من استخدام الأجهزة الذكية وممارسة الرياضة بعد أن توجت الكويت بالمركز الأول بالسمنة وغيرها من الأخطار التي تواجه أولادنا.

الأدب بمختلف أنواعه له رسالة سامية في خدمة المجتمعات ولا تقتصر فقط على المتعة والإثارة وهذا المأمول والمنشود منه ليكون ذا نفع وفائدة للأمة ونعول كثيرًا على زملاء القلم لأنهم معول بناء الأمم والشعوب.